هل حقا معدتك ستتقلّص إن قللت من طعامك؟

 

كتبت بواسطة دكتورة ميركولا

لا يوجد ما يسمى “إصلاحات سريعة” فيما يتعلق بفقد الوزن، لكن إن كنت تبحث عن طريقة “لتخدع” بها معدتك لتصبح “أصغر”، قم بتجربة تناول وجبات أصغر خلال اليوم.

انقسم العلم فيما إن كان تناول وجبات أكثر ولكن أصغر سيساعدك بفقدان الوزن أم لا، و لكن ما سيفعله بالتأكيد أنه سيجعل معدتك أقل تمددا، و الذي بالتالي سيساعدك على الشعور بالشبع بتناول طعام أقل.

لنكون أكثر وضوحا، الحجم الفعلي لمعدتك قابل للتغيير. أغلب معدات الأشخاص تكفي تقريبا ١ لتر من السائل سواء كان وزنك ١٥٠ رطل أو ٣٠٠. إلا أنها لديها القدرة للتمدد عندما تتناول أي وجبة.

إن تناولت وجبات كبيرة بانتظام فإن قابلية معدتك للتمدد ستزداد لتستوعب كمية الطعام. إن قمت بدلا منن ذلك بتناول كميات صغيرة بالمرة الواحدة فستقل قابليتها للتمدد.

 

٤ إلى ٥ أسابيع من تناول وجبات أصغر قد يغير معدتك

إن أردت تقليص سعة معدتك، فلتجرب تناول وجبات أصغر لمدة على الأقل ٤-٥ أسابيع. بدراسة على أشخاص بدناء، الذين اتبعوا حمية صارمة لمدة ٤ أسابيع قلت سعة معدتهم. 2 كما ذكر Greatist 3 :

“فكّر بمعدتك أنها عضلة. عند ملأه بوجبات كبيرة ٣ مرات باليوم، فإن قابليتها للتمدد ستزداد – مثل عضلات ذراعيك ستكبر إن تمرّنت عليها ٣ مرات باليوم، كما يقول د. عاطف إقبال، المدير الطبي لمركز الرعاية الهضمية في مركز أورانچ كوست الطبي التذكاري.

و عندما تتحرك بالاتجاه المضاد -تناول عدة وجبات صغيرة خلال اليوم- تقل سعة معدتك، كما تقول د. ريبيكا جروس، طبيبة أمراض الجهاز الهضمي و أستاذ مساعد الطب السريري بمركز لانجون الطبي بجامعة نيويورك.

بعد تقريبا شهر و نصف من تناول وجبات صغيرة أكثر، سوف تشعر بالامتلاء بشكل طبيعي بتناول طعام أقل ، و سيرسل جسمك إشارات بالتوقف عن تناول الطعام بوقت أسرع”

 

عندما تتناول وجبات أصغر أكثر، فأنت لست بالضرورة تتناول كمية طعام أقل، و لكن فقط تقليل الكمية بالجلسة الواحدة ، سيجعل من الأسهل التماسك لفترة أطول.

 

شرب المياه و المشروبات الغازية قد يسيب بتمدد و زيادة سعة معدتك

بمنافسات الطعام يتناول المتنافسون كميات كبيرة من المياه أثناء المسابقة لأنها تساعد الطعام بمغادرة معدتهم بوقت أسرع فيستطيعون تناول كمية طعام أكبر.

حتى أثناء تناول وجبة عادية، إن تناولت الكثير من المياه أو المياه الغازية، السوائل الزائدة قد تسبب بتمدد معدتك فتترك لك مساحة لتناول طعام أكثر. 4

هذا التمدد مؤقت، لحسن الحظ، كالتمدد الذي يحدث عند التهامك لوجبة كبيرة . التمدد هو سبب أنك تشعر بأن سروالك أضيق بعد تناول الطعام، ثم تعود لطبيعتك بعد هضم الطعام.

و في حين أن هذا لن يؤدي لاكتسابك الوزن إن حدث مرة واحدة كل فترة، الأكل بشراهة يعيث فسادا بمستويات الأنسولين و سكر الدم، خاصة إن كانت وجبتك تحتوي على الكثير من الكربوهيدرات.

د. هولي لوفتون، مدير إدارة الوزن بمركز لانجون الطبي بجامعة نيويورك، أخبر قناة أخبار CBS أنه بعد تناول وجبة كبيرة مليئة بالكربوهيدرات: 5

“يرتفع مستوى السكر بدمك بسرعة هائلة و هذا يؤدي إلى تدفق الأنسولين. هذه الكمية الكبيرة من الأنسولين تؤدي بعد ذلك لانخفاض مستوى السكر بدمك ينخفض بسرعة كبيرة أيضا. هذا قد يؤدي إلى نقص السكر بالدم، و ستشعر بذلك في صورة شعور بالجوع”

هذا قد يفسر لماذا تشعر بالجوع في حين أنك لا تستطيع تناول لقمة واحدة بعد تناول وجبة كبيرة و لكنك تشعر بجوع شديد و شرِه لوجبتك التالية.

 

هل يمكنك تناول وجبات أصغر أثناء الصوم المتقطّع؟

أعتقد أنه هناك فائدة من تناول وجبات صغيرة أكثر لأنها ستساعد باتزان مستوى السكر بدمك خلال اليوم. أظهرت الأبحاث أن تناول الطعام عدد وجبات أكثر يقلل من إفراز الأنسولين، و يؤدي إلى تحسُّن بمقاومة الأنسولين و سيطرة أكبر على سكر الدم. 6

تذكّر، ضبط الأنسولين الخاص بك له أهمية كبيرة، لأن له تأثير طويل المدى ليس فقط على وزنك و لكن أيضا على صحتك العامة و احتمالية اصابتك بأمراض بالغدة الدرقية.

لمن منكم يتبعون صوما متقطّعا، قد تتساءلون عن كيفية زيادة عدد الوجبات بهذه الطريقة من الطعام. أجدادنا لم يكن لديهم إمكانية الحصول على الغذاء ٢٤ ساعة ، ومن منظور تاريخي يبدو أن جسمك تم تصميمه لفترات متقطعة من الصيام.

الجانب السلبي من تناول عدد وجبات أكثر أنك عندما تتناول الطعام باستمرار كل بضعة ساعات دون أن تفوتك أي وجبة، ستقل كفاءة جسمك بحرق الدهون كوقود، و هنا تبدأ المشكلة.

من الهام أن تعرف أنه، باستثناءات قليلة، لا يمكنك حرق دهون جسمك إن كان لديك وقود آخر متاح، و إن كنت تمد جسمك بالكربوهيدرات كل بضعة ساعات، فجسمك ليس بحاجة ليبحث بمخزون الدهون لديك.

تناول وجبات أقل و ضبط توقيت هذه الوجبات لتكون أقرب لبعضها البعض هو أكثر الاستراتيچيات التي وجدتها فعالية لتجعل جسمك أكثر استهدافا لحرق الدهون كوقود، و ضبط حساسية الأنسولين و اللبتين لديك. إن كنت تعاني من مقاومة الأنسولين، فإن الصوم المتقطع هام جدا لك بشكل خاص.

لا زلت قادرا على تناول وجبات صغيرة أكثر، و لكن تناولها فقط ضمن نافذة من ٦ إلى ٨ ساعات متتالية باليوم، و تجنب تناول الطعام لمدة على الأقل ٣ ساعات قبل النوم.

و ما دمت تحدد تناولك للطعام بهذه النافذة، يمكنك اختيار من بين تناول وجبتين عاديتين أو ٣ إلى ٤ وجبات أصغر. إن لم تكن مقاوما للأنسولين، فالصوم المتقطع ليس بتلك الأهمية و لكن لا يزال مفيدا.

إن كنت من ضمن القلة  التي لا تعاني من مقاومة الأنسولين، فإن نصيحتي العامة لك أن تتجنب ببساطة تناول الطعام لمدة ٣ ساعات على الأقل قبل النوم. هذا تلقائيا يسمح لك بالصيام لمدة ١١ ساعة على الأقل أو أكثر حسب إن كنت أو متى تتناول إفطارك.

 

تناول الطعام ببطء هو خدعة أخرى نافعة لمقاس خصرك

إن كأن هدفك هو تقليص معدتك (تصغير مقاس خصرك)، فإن تناول الطعام بشكل أبطأ هي خدعة بسيطة أخرى يمكنك تجربتها. أظهرت الأبحاث أنك يمكنك أن تتناول سعرات أقل خلال الوجبة إن تناولت طعامك ببطء. 7

يستغرق مخك وقتا (تقريبا ٢٠ دقيقة) ليرسل إشارة لمعدتك بأنك تشعر بالامتلاء، و هذا قد يوضح سبب أن هناك دراسة وجدت أن الأشخاص يشعرون بالامتلاء أكثر إن تناولوا طعامهم ببطء. 8

كما أنهم انتهوا بتناول ١٠٪ سعرات أقل عندما تناولوا الطعام ببطء، و مضغوا ببطء عما كانوا يتعجلون بتناوله.

وجدت دراسات سابقة أن تناول الطعام بشكل أبطأ و مضغ الطعام بشكل كامل أدّى إلى قلة الكمية التي تتناولها، امتصاص أفضل للعناصر الغذائية، انتظام أفضل للشهية، و تحسُّن الشعور بالشبع.

عندما تتناول طعامك بسرعة ، لا يكون لجسمك الوقت الكافي لعملية إرسال إشاراته الطبيعية، و التي تحتوي على الكثير من الهرمونات و الكثير من الإشارات التي تدور بين القناة الهضمية و المخ.

الهرمونات التي تخبرك أنك قد تناولت كمية كافية من الطعام يتم إنتاجها أثناء تناولك طعامك، و لكن كما ذكرنا، يستغرق هذا الأمر بعض الوقت ليحدث.

إن تناولت طعامك بسرعة كبيرة، يمكنك بسهولة تناول طعام أكثر من اللازم قبل أن تعطي لجسمك الفرصة للشعور بأنك تناولت كمية كافية من الطعام. من المثير للاهتمام، أن مستقبلات التمدد بمعدتك تشارك بشكل معقد بعملية الإشارات هذه. وفقا لمدونة صحة هارڤارد: 9

“مستقبلات التمدد بالمعدة يتم تشغيلها عند ملء المعدة بالطعام أو الماء، فترسل إشارة إلى المخ مباشرة من خلال العصب الخامس الذي يقوم بتوصيل القناة الهضمية بالدماغ. يتم إطلاق الإشارات الهرمونية بمجرد دخول الطعام المهضوم جزئيا إلى الأمعاء الدقيقة.

مثال على ذلك هو كوليسيستوكينين (CCK)، الذي تنتجه الأمعاء استجابة للطعام المتناول خلال الوجبة. هرمون آخر، اللبتين، تنتجه الخلايا الدهنية، و هو إشارة شحمية تتصل بالدماغ حول الاحتياجات طويلة المدى والشبع، استنادا إلى مخزون الطاقة بالجسم.

هناك بحث يقترح أن هرمون اللبتين يُكبّر إشارات CCK، لتعزيز الشعور بالشبع. بحث آخر يقترح أن اللبتين يتفاعل أيضا مع الدوبامين العصبي في الدماغ لإنتاج شعور من المتعة بعد تناول الطعام. النظرية هي أنه من خلال تناول الطعام بسرعة كبيرة، قد لا يعطي الناس هذا النظام الهرموني المعقد ما يكفي من الوقت للعمل “.

 

هل تحاول استهداف دهون البطن؟

من الضروري فهم أن تقليص معدتك أو تقليل قابليتها للتمدد عندما تتناول الطعام ليست تعني فقد دهون البطن. فوائد تقليل دهون البطن تذهب إلى ما هو أبعد من الجماليات. دهون البطن -و هي الدهون الحشوية التي توجد حول الأعضاء الداخلية- تطلق بروتينات و هرمونات يمكنها أن تسبب الالتهاب، و التي بدورها يمكن أن تتلف الشرايين و تدخل إلى كبِدك، مما يؤثر على كيفية تحليل جسمك للسكريات و الدهون. الالتهاب المزمن المرتبط بتراكم الدهون الحشوية يمكن أن يؤدي إلى مجموعة كبيرة من الأمراض الجهازية المرتبطة بمتلازمة الأيض. للتركيز على الدهون بمنطقة البطن، تحتاج إلى تقليل دهون الجسم بشكل عام. الحمية هي الحل هنا، لأن الحمية فقيرة المغذيات تعزز تراكم الدهون و تؤدي إلى تمسّك جسمك بالدهون الزائدة. بالنسبة لخياراتك الغذائية، الخيارين التاليين هما أساس النجاح بفقد الوزن:

  • تقليل أو منع السكر المُضاف من حميتك: و هذا يشمل جميع أشكال السكر و الفركتوز، سواء كان مكررا أو “طبيعيا” مثل الصبار أو العسل، و كذلك جميع الحبوب المكررة (مثل الأرز الأبيض) حتى العضوية منها، لأنها تتحلل بسرعة إلى سكر بالجسم. كقاعدة عامة، إن كنت مقاوما للأنسولين (و على الأرجح يتكون تعاني من دهون البطن) فلتبق مدخولك من السكر/ الفركتوز أقل من ١٥ جرام باليوم الواحد.

إن كان وزنك طبيعيا و ليس لديك أي علامات أخرى على مقاومة الأنسولين، فإن الكمية اليومية من السكر المُوصى بها لا تزيد عن ٢٥ جرام باليوم الواحد.

 

  • زيادة الدهون الصحية بحميتك: اتباع حمية منخفضة الدهون هو وسيلة أكيدة لتخريب هدفك بفقد الوزن. لاستهداف الدهون، تحتاج لتناول الدهون المشبّعة الصحيّة، بل و الكثير منها. معظم الذين يعانون من مقاومة الأنسولين سوف يستفيدون بنسبة ٥٠٪ إلى ٨٥٪ من سعراتهم الحرارية اليومية في شكل دهون صحية حتى تحل مقاومة الأنسولين.

و تشمل هذه الدهون الصحية الأڤوكادو، الزبد المصنوع من اللبن العضوي الخام للماشية التي تتغذى على الأعشاب، منتجات الألبان الخام، صفار البيض العضوي المُبستر، جوز الهند، زيت جوز الهند، زيوت الجوز العضوية الغير معالجة، المكسرات النيئة و اللحوم التي تتغذى على الأعشاب بالإضافة إلى أوميجا الحيوانية.

 

و قد تبين أيضا أن الأحماض الدهنية غير المشبّعة التي توجد بالمكسرات و زيت الزيتون و الأڤوكادو تعزز فقدان الدهون من منطقة البطن.

لمزيد من التفاصيل الصحية، أقترح أن تطلع على خطتي للتغذية المُحسّنة، و هو دليل شامل و  خطوة بخطوة لمساعدتك بالقيام بخيارات تعزز صحتك بالطعام و بنمط الحياة. المفتاح الحموي الثالث لاستهداف دهون البطن و التخلص منها (و الدهون بشكل عام) هو الصوم المتقطّع. كما ذكرنا أعلاه، هذا حقا واحد من أكثر الطرق فعالية التي وجدتها للتخلص من الوزن الزائد، لأنه “يعيد تشغيل جسمك” للبدء باستخدام الدهون بدلا من السكر كوقوده الأساسي.

 

خلاصة المقال

  • إن كنت تريد تقليص سعة معدتك، فلتجرب تناول وجبات أصغر لمدة ٤ أو ٥ أسابيع على الأقل.
  • الأشخاص الذين يعانون من السمنة الذين اتبعوا حمية صارمة لمدة ٤ أسابيع قلت سعة معدتهم.
  • إن كنت فقط تتناول كميات صغيرة بالوجبة الواحدة فإن قابلية معدتك للتمدد ستقل.

 

By | 2017-12-24T13:21:08+00:00 ديسمبر 24th, 2017|تنحيف|0 Comments